أحمد الملا: رؤية 2030 قادت السينما السعودية لقفزات نوعية كبيرة

عاد مهرجان الفيلم السعودي من جديد -بعد أن عقد افتراضيًا العام الماضي جراء جائحة كورونا- ليحقق النجاح، ويجذب الأنظار، باعتباره أعرق مهرجانات السينما السعودية، إذ انطلق المهرجان في دورته الأولى في العام 2008م. وعامًا بعد عام يثبت المهرجان قدرته على قيادة دفة الإبداع السينمائي، وتطور صناعة الأفلام السعودية.

من خلال هذا اللقاء نحاور الشاعر الأستاذ أحمد الملا؛ مؤسس ومدير مهرجان الأفلام السعودية، نتعرف على أسرار نجاح المهرجان، وانعكاسات هذا على المشهد الفني السعودي..

– البداية من مهرجان الأفلام السعودية؟ كيف استطعتم التغلب على الظروف القاسية نتيجة الجائحة، وكسرتم حاجز العزلة بعقد المهرجان حضوريًا؟

اعتاد الفريق الإداري على مواجهة كثير من المصاعب، في دوراته السابقة، وعطفًا على الدورة السادسة عام 2020م والتي عقدت كل برامجها افتراضيًا عبر قناة المهرجان على اليوتيوب، لمدة 6 أيام على مدار الساعة، فإن إدارة المهرجان وضعت في حسبانها أن المؤشرات التي استقيناها من وزارة الصحة، أن يحقق مطلع شهر يوليو 2021، التحصين باللقاح في السعودية ما نسبته 70% وهي النسبة القابلة لممارسة الأنشطة مع التقيد بالاحترازات الصحية اللازمة، وهو ما تم التخطيط له قبل المهرجان ب 9 أشهر.

– ما أهم المكاسب من دورة المهرجان هذا العام؟

التلاقي بعد انقطاع، وعودة صناع الأفلام والجمهور إلى رحاب المهرجان الذي جاء سباقًا لكسر العزلة، كما أن هذه الدورة قدمت المهرجانين معًا في آن واحد، واقعيًا في مقر شريك المهرجان، مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء” بالظهران، وافتراضيًا عبر قناة المهرجان المفتوحة لمدة 7 أيام على مدار الساعة.
كما أننا قدمنا 37 برنامجًا نوعيًا، بين مسابقات، عروض، ورش تدريبية، ندوات وماستر كلاس، مخيال الصحراء، وكتب معرفية والكثير غيرها..

واستعدنا برنامج تكريم الرواد، الذي كرم المهرجان فيه شخصيتين سينمائيتين فذتين؛ مأمون حسن و د. بسام الذوادي.

– ما تقييمكم لمستوى الأفلام المعروضة؟

اعتدنا في كل دورة أن نشهد تطورات نوعية في مستويات الأفلام السعودية عن سابقاتها، وهذا ما تم في هذه الدورة، سواء من حيث العدد المتقدم، و من حيث الجودة الفنية، كما شهدنا تقدم عدد متزايد من الأفلام الطويلة لهذه الدورة.

– تم اختيار عنوان المهرجان «سينما الصحراء» .. لماذا؟

تم اختيار “سينما الصحرا”  ثيمة لهذه الدورة، كون الصحراء أحد المكونات الأصيلة في الثقافة السعودية، بما تمتلكه من جماليات بصرية، وسردية ثقافية وأسطورية، إضافة الى الحكايا والمرويات المدهشة، عبر تاريخ ممتد منذ أقدم العصور حتى اليوم. وجاءت هذه الثيمة للفت انتباه الممارسين في صناعة الأفلام والجمهور إلى هذه الكنوز، محاولة منا إماطة حجاب الاعتياد والنمطية السينمائية السائدة عن الصحراء.

– البيئة السعودية غنية ومتنوعة .. كيف يمكن مواكبة السينما لهذا الواقع؟

نعم أتفق معك في ذلك، البيئة السعودية تمتلك تشكيلات وتنوعات ليس على مستوى الطقس وطبيعة التضاريس فقط، بل أنها تمتلك مخزونًا من الإرث الثقافي المتنوع والقصص التي لم يتم الكشف عنها حتى الآن، وهذه ركيزة تفتقر إليها السينما في عديد من دول العالم.

– بعد نجاح هذه الدورة من المهرجان.. ما الجديد في النسخة القادمة؟

دائمًا نحاول تطوير برامج المهرجان مع تأمين نجاحاته السابقة، سيتم تعديل وقت المهرجان الذي اضطرتنا إليه الجائحة في الدورتين السابقتين، كما سيكون هناك تعزيز لمزيد من الفرص للأفلام السعودية وصناعها، مع تقديم إضافة للسينما الخليجية وصناعها الى جانب مختارات من السينما العالمية.


–    ما تقييمكم للتطور المشهود في الأفلام السعودية؟

أثق أن حركة السينما السعودية المستقلة حققت قفزات نوعية في السنوات الأخيرة، انطلاقًا من شغف وحماس شباب شق طريقه بقوة، وها نحن نشهد تعزيز هذه الحركة وترسيخها عبر الأنظمة والقوانين والدعم والتمويل الذين تقدمهم وزارة الثقافة عبر هيئة الأفلام. أعتقد أن الأعوام الخمس القادمة ستكون علامة سينمائية سعودية مباغتة للعالم.

–  وما رأيكم في مستوى المبدعين السعوديين؟

مر المبدعون السعوديون بظروف صعبة في العقود الماضية، ربما هذا ما قوى من عزيمتهم ودأبهم على شق طرقهم بأدوات ذاتية، وها نحن نجد اليوم هذه الموجة السعودية والتحول الثقافي والفني الذي يسير ممنهجًا عبر رؤية 2030.. وكأنها جائزة حقيقية على ما تحملوه؛ لتتحقق أحلامهم.

–  وكيف يمكن اكتشاف ودعم المواهب السعودية؟

أبواب كثيرة تفتحت، ومواهب عميقة أعلنت عن تألقها، مع هذا التحول الثقافي في بلادنا. أعتقد أن المواهب الآن يسهل عليها الوصول الى تلك الأبواب، يكمن الأمر في شدة المنافسة وعدالة الفرص.

ونحن بدورنا من خلال المهرجان نحرص على تقديم عدد من الأسماء الجديدة في مجال الكتابة والإخراج السينمائيين. وخلال مهرجان هذا العام قدمنا: هلا سعد الحيد صاحبة «أم السعف والليف»،  ومها الساعاتي، صاحبة فيلم «دورة تفاح»، وخالد فهد صاحب «الطائر الصغير»، وعبد المجيد الحربي صاحب «حكاية روشان»، ومحمد عامر الحمود صاحب «ارتداد»، وغيرهم.

– الانفتاح على السينما العالمية.. ضرورة للنجاح ومدعاة لمزيد من الإبداع والتطور..كيف ترى هذا؟
ومتى يحققه المهرجان؟

من الطبيعي في عصرنا الذي يتسم بعصر التواصل المفتوح أن تكون الجسور ممتدة ومتجاوزة للحدود الجغرافية، خاصة في الفنون والثقافة، ومنذ انطلاقة المهرجان وهو يستدعي الخبرات العالمية والعربية إلى برامجه، وسيستمر على هذا النهج.

–     وكيف يمكن تحقيق خطوات أكبر من النجاح والتطور؟

ما أعرفه أن هناك خططًا في طور التشريع لتحويل الثقافة إلى صناعة وطنية، وأن كثيرًا من المؤشرات التي أعلنت عنها وزارة الثقافة عبر هيئاتها تعمل على تأسيس كيانات فاعلة، تأخذ في حسبانها التحول إلى مجتمع يعي دور الثقافة ويتفهم اقتصادياتها المستقبلية.

–  إنشاء وزارة الثقافة وما تبعها من إنشاء هيئة الأفلام.. كيف ترى الدور الذي تقوم به الوزارة والهيئة في دعم وتنمية صناعة الفيلم؟

ربما الحديث يطول عن دور الوزارة حديثة العهد، عميقة الأثر.
ويمكن من زاويتي هنا أن أشكر الوزارة ممثلة في هيئة الأفلام على الدعم المستمر الذي تساند به مهرجان أفلام السعودية منذ دورته السادسة.

 

الرابط المختصر :
اترك تعليق