السوق الخليجية المشتركة.. والفرص الاقتصادية المنتظرة

بعد نتائج بيان “العلا” الأخير الذي رفع -بطبيعة الأحوال- سقف التوقعات ليس فقط بزيادة التجارة البينية ونمو الاقتصاد الخليجيين، وإنما العمل على التأسيس لأرض صلبة حقيقية لتحقيق  تكامل خليجي كامل الدسم، من شأنه أن يعزز فكرة السوق الخليجية المشتركة لما لها من أهمية حيوية لاستدامة الاقتصادات الخليجية، وبالتالي تطلعات الشعوب الخليجية في تحقيق التضامن والتنمية والازدهار.

من المتوقع أن تتصاعد التجارة البينية الخليجية في الفترة المقبلة في ظل توقعات بتجاوز التجارة البينية الـ 150 مليار دولار هذا العام؛ وانتعاش سوق العمل بالمنطقة، خاصة بعد فتح الحدود بين المملكة وقطر أخيرًا، فضلًا عن استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وبناء شبكة السكك الحديدية الخليجية، ومنظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي .

وتأتي أهمية السوق الخليجية المشتركة، لتعظيم الترابط التجاري والاستثماري والاقتصادي والصناعي في ظل التحديات التي أفرزتها تداعيات جائحة كورونا أخيرًا، على جميع الأصعدة لاسيما الصعيد الاقتصادي عالميًا وإقليميًا وخليجيًا، ما يستدعي ضرورة التسريع في استثمار المناخ الخليجي الصحي حاليًا، لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة.

بطبيعة الحال؛ فإن المناخ الخليجي حاليًا أكثر تَهيُئًا من أي وقت مضى للمضي قُدمًا في اتجاه تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، من حيث الحرية في العمل والتنقل والاستثمار والمساواة في تلقي التعليم والرعاية الصحية، وشبكة السكك الحديدية، ومنظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي، والارتقاء بدور السوق الخليجية المشتركة في الحاضر والمستقبل لخدمة مصالح شعوب المنطقة.

إن التعجيل باستثمار المناخ الصحي في المنطقة حاليًا، من شانه أن يعزز آليات مواجهة تحديات مستقبلية كبيرة ومخاطر محتملة وتحفز الحركة التجارية والاقتصادية الخليجية، فضلًا عن الأبعاد السياسية والأمنية الأخرى بعد تعزيز اللحمة بين دول الخليج وتعزيز التبادل البيني والتكامل بينها، والقدرة على إعادة هيكلة اقتصادها في ظل مبادرات التحول، والتي ستصبح قاطرة لاقتصاد كل دول الخليج.

ومن المؤكد فإن انطلاق السوق الخليجية المشتركة، ستنقل الاقتصاد الخليجي من اقتصاد ريعي يعتمد على سلعة وحيدة إلى اقتصاد منتج، ما سيعزز من استمرار نمو التبادل البيني خلال العام المقبل والأعوام التي تليه خاصة مع نفاذ عمل الاتفاقيات البينية التي تنهي حالة التمييز بين دول المجلس في التجارة والعمل والاستفادة من الخدمات المؤثرة على مستوى العالم إنتاجًا واستهلاكًا وتبادلًا بالنظر على الزيادة المضطردة في عدد السكان وحجم الناتج والتبادل الاقتصادي البيني ومع السوق العالمي.

ومن ثَمّ بعد ذلك؛ سيكون السوق الخليجي أكثر جَذبًا للمستثمرين الخليجيين وتحفيزهم لإعادة ضخ رؤوس أموالهم في دول المجلس لتعزيز الاقتصاد الخليجي بدلًا من توجيه استثماراتهم للخارج، بعد إنهاء الملفات الاقتصادية المعطلة، واستكمال شبكة الربط الكهربائي، وربط السكك الحديدية، والسوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي، وحرية تنقل رؤوس الأموال، مع أجل إعادة التعافي الاقتصادي الخليجي، واستعادة النمو، وبالتالي التأثير الايجابي على اقتصاد المنطقة والعالم.

ولابد التذكير بأن الدول الخليجية نجحت في إحداث قفزة قوية فيما يتعلق بحجم التجارة البينية  من 6 مليار دولار عام 1983 إلى أكثر من ١٠٠ مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، بنسبة نمو متسارعة سنويًا، بفضل تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي، وتطبيق نظام المدفوعات والتسويات الخليجية في ظل توفر لقاحات جائحة كورونا، بعد اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازات، بجانب إطلاق عدد من البرامج والمبادرات لدعم الاقتصاد بشكل عام والقطاع الخاص الخليجي بشكل خاص، الأمر الذي عزز التطلعات بعودة الحياة الاقتصادية، وخاصة التجارة البينية بين دول المجلس إلى مستويات ما قبل كورونا.

وتبقى فرص قيام السوق الخليجية المشتركة هدف كبير مستحق، في ظل دعم مستمر من قبل الحكومات الخليجية للقطاع الخاص الخليجي وتعويضه عن خسائره، فضلًا عن أن كفاءة الحكومات الخليجية أمام الجائحة مكنت اقتصاداتها العبور إلى 2021 بشكل أفضل، مع العمل على استدامة المنشآت العائلية، وزيادة إسهامها بالناتج المحلي، وتعزيز دورها الحقيقي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على التغلب على التحديات التي تواجهها المنشآت العائلية من أجل استدامتها.

اقرأ أيضُــــــا:

قوة الاقتصاد الخليجي وتسارع توزيع اللقاحات.. خطوات نحو التعافي والنمو

معرض اتحاد الامتياز الفرنسي للفرنشايز .. والانطلاق نحو العالمية

الرابط المختصر :
اترك تعليق