المسجد الحرام يتزود بأحد أكبر محطات التبريد في العالم

يورك ترافق ضيوف الرحمن لثلاثة عقود

تبذل المملكة العربية السعودية جهود كبيرة ومكثفة لخدمة المسجد الحرام بمكة المكرمة، الذي مرّ منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – بكثير من التحولات لاستيعاب أعداد المصلين، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، وزوار البيت العتيق كل عام.

وشهد الحرم المكي الشريف مع تلك الزيادة ثلاث توسعات مختلفة، كان آخرها “التوسعة السعودية الثالثة” في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله -، والتي استكملها من بعده الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهي أكبر توسعة في تاريخ المسجد الحرام منذ فجر الإسلام، بلغت تكلفتها 200 مليار ريال تقريبًا، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى مليون و600 ألف مصل خارج أوقات الذروة.

ومنذ بداية التوسعة السعودية الأولى، حرصت المملكة على تزويد المسجد الحرام بمختلف النظم والشبكات التي تدعم المسجد، وتضمن سلاسة أداء الشعائرفي جو من الروحانية والطمأنينة. وقد نال نظام التكييف والتبريد داخل أروقة وساحات الحرم نصيبه من الاهتمام.

بدأ تبريد الحرم المكي في عهد الملك عبد العزيز في عام 1954 مع بدء التوسعة الأولى، من خلال تركيب المراوح الكهربائية السقفية والجدارية للمرة الأولى. ومع مرور الزمن، تم تطوير نظام التكييف عن طريق تلطيف الهواء المعتمد على مبدأ دفع الهواء البارد خلال مجارٍ هوائية من الصاج المجلفن.

وفي عام 1989، وضمن أعمال التوسعة السعودية الثانية في عهد الملك فهد “رحمه الله”، تم تصميم نظام تكييف شامل، متضمنا عمل فتحات في قواعد الأعمدة المستديرة لدفع الهواء الساخن خارج المسجد الحرام، عبر مجارٍ خاصة متصلة بمجاري التكييف، علاوة على تركيب عدد من وحدات مناولة الهواء.

عهد جديد من التبريد

وكان العام 1993 بداية ارتباط شركة آل سالم جونسون كنترولز (يورك) بنظام تبريد الحرم المكي الشريف، وذلك بإنشاء أول محطة تبريد مركزية في منطقة أجياد القريبة من الحرم، مزودة بـ مبرد (تشيلر) يورك، بقدرة 11,520 طن تبريد، ومع مراحل توسعة المسجد الحرام لاستيعاب الأعداد المتزايدة للمصلين والمعتمرين والحجاج، تم إنشاء محطة أجياد الثانية في عام 2008، التي دخلت حيز التشغيل الفعلي عام 2010، مزودة بعدد 28 مبرد (تشيلر) يورك، بقدرة 6,960 طن تبريد، وتزويد الحرم بأعداد كبيرة من وحدات مناولة الهواء – أغلبها سعودية الصنع – موزعة في جميع أنحاء المسجد.

وفي عام 2012 تم إنشاء محطة أجياد الثالثة، وبدأ تشغيلها في العام الذي يليه (2013)، بقدرة تبريدية 15,450 طن تبريد، وزودت بـ 3 مبردات (تشيلرات) يورك ذي الطرد المركزي، ولضمان كفاءة نظام التكييف والتبريد مع رفع الطاقة الاستيعابية للمسجد، وتصاعد أعداد ضيوف الرحمن طوال العام، تقرر في عام 2011 إنشاء محطة تبريد جديدة في منطقة الشامية، ودخلت حيز التشغيل الفعلي عام 2014، بـ 15 مبردًا (تشيلرات) يورك، بسعة 120 ألف طن تبريد، وهي ثاني أكبر محطة تبريد على مستوى العالم.

يذكر أن جميع محطات التبريد مرتبطة ببعض؛ لضمان القدرة التبريدية اللازمة، وتوفير الراحة لضيوف الرحمن، وعند حدوث أي عطل في إحدى المحطات، تقوم المحطة الأخرى تلقائيًا برفع قدرتها التبريدية إلى حين إصلاحها، وكما يتم رفع القدرة التبريدية في كافة المحطات أثناء أوقات الذروة.

حقائق ومعلومات

  • بسبب ندرة المياه في مكة المكرمة، وقع الاختيار على المبردات المعتمدة على الهواء في تبريد المياه التي يتم ضخها عبر القنوات إلى مجاري نظام التكييف داخل الحرم، عوضا عن المبردات المعتمدة على الماء في عملية التبريد.
  • تضمن وحدات مناولة الهواء توزيع الهواء البارد في جميع الأرجاء وتنقية الهواء بنسبة 100%، حيث تعمل على احتواء الهواء الملوث وإفراغه خارج الحرم، ومن ثم استبداله بهواء نقي مُعالج، وهي مجهزة بنظام ترشيح مُتعدد المراحل عالي الكفاءة تصل نسبة تنقيته للهواء من الفيروسات المحمولة جوًا إلى 99,99%.
  • تختلف مبردات (تشيلرات) يورك المتواجدة محطة الشامية عن تلك الموجودة داخل محطات أجياد؛ إذ تم تزويد محطة الشامية بمبردات (تشيلرات) من نوع OM ذي الطرد المركزي، وهي الأكبر من نوعها عالميًا، وتقدر السعة التبريدية لكل مبرد منها 5,000 طن تبريد، ويبلغ وزن كل منها 170 ألف كيلوجرام، وتتميز بالمرونة والفعالية والدقة، إلى جانب عمرها الافتراضي، الذي يتراوح ما بين 40-50 عامًا، وخفض الاستهلاك السنوي للطاقة إلى نحو 30%، علاوة على خفض معدلات الصوت.
  • ترتبط محطات أجياد ومحطة الشامية عبر أنفاق خدمات مرتبطة في ذات الوقت بشبكة تزويد الحرم المكي بالمياه المبردة الناتجة عن المحطتين، كما ترتبط المحطتان بنظام تحكم، بحيث في حالة حدوث أي أعكال في إحدى المحطات يتم زيادة القدرة التبريدية في المحطة الأخرى تلقائيا حتى تنتهي أعمال الإصلاح والصيانة لضمان ثبات درجات الحرارة داخل الحرم وعدم تأثرها بمثل هذه الأعطال الطارئة.

اقرأ أيضُــــــا:

قوة الاقتصاد الخليجي وتسارع توزيع اللقاحات.. خطوات نحو التعافي والنمو

معرض اتحاد الامتياز الفرنسي للفرنشايز .. والانطلاق نحو العالمية

الرابط المختصر :
اترك تعليق