د. عبدالمنعم إسماعيل:دول الخليج الأقرب لجني ثمار الثورة الصناعية الرابعة

350 مليار دولار سوق التكنولوجيات الرائدة يمكن أن تنمو إلى 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2025 ما يعني العديد من الفرص للاستفادة من هذا السوق

سعادة السفير الدكتور عبد المنعم إسماعيل؛ أمين عام الاتحاد العربي لتنمية الصادرات الصناعية:

 

دول الخليج في وضع أفضل لجني ثمار الثورة الصناعية الرابعة بفضل الموارد للاستثمار في التكنولوجيات الجديدة

 

توفير بيئة حاضنة للاستثمارات العربية عاملًا مهمًا لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية

 

تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية ضرورة لدفع مساعي التكامل الصناعي بين الدول العربية

 

أنشئ الاتحاد العربي لتنمية الصادرات الصناعية AUIED، في إطار المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين AIDMO إحدى منظمات جامعة الدول العربية، ويعمل ضمن الاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وملتقى الاتحادات العربية النوعية المتخصصة برعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية.

ويضم الاتحاد في عضويته الهيئات الحكومية العربية المعنية بتنمية الصادرات وشركات القطاع الصناعي العربي العام والخاص، ويعمل كآلية عربية لتعزيز الصادرات العربية إلى دول العالم..

المزيد حول الاتحاد ودوره في هذا الحوار مع سعادة السفير الدكتور عبد المنعم محمد محمود إسماعيل الأمين العام للاتحاد العربي لتنمية الصادرات الصناعية..

جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
  • نود أن نتعرف على الاتحاد العربي للتنمية الصناعية.. وأهم أهدافه؟

الاتحاد العربي لتنمية الصادرات الصناعية AUIED هو آلية عربية لتعزيز الصادرات العربية إلى دول العالم، وزيادة التبادل التجاري العربي البيني في إطار خطة سنوية للاتحاد تتضمن: تنظيم وإقامة العديد من الفعاليات كالمؤتمرات والمعارض والبعثات التجارية ولقاءات الأعمال الثنائية B2B …الخ.

وقد أرسي الاتحاد قواعد ونظم يتم من خلالها منح أعضاء الاتحاد العديد من المزايا والتسهيلات لمساعدتهم في الترويج لمنتجاتهم، وزيادة معدلات صادراتهم، والنفاذ بها إلى دول العالم المختلفة.

وأنشئ الاتحاد العربي لتنمية الصادرات الصناعية في إطار المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين AIDMO إحدى منظمات جامعة الدول العربية، كما إنه يعمل ضمن الاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وملتقى الاتحادات العربية النوعية المتخصصة برعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية.

ويضم الاتحاد في عضويته الهيئات الحكومية العربية المعنية بتنمية الصادرات وشركات القطاع الصناعي العربي العام والخاص.

  • وما أهم أهداف الاتحاد؟

تنشيط التبادل التجاري العربي البيني في شتى المجالات الصناعية والخدمية ومنتجات الاقتصاد الأخضر، وكذا زيادة الصادرات الصناعية العربية لدول العالم المختلفة. وتعظيم الاستفادة من امتيازات ومزايا الاتفاقيات التجارية والصناعية العربية البينية والدولية في الترويج للصادرات الصناعية العربية. والعمل علي زيادة تنمية الصادرات الصناعية العربية والنفاذ الي كافة الأسواق الدولية. والمساعدة في الارتقاء بالصادرات الصناعية العربية من حيث المواصفات والتقييس والجودة لتتناسب مع احتياجات وأذواق المستهلكين من خلال برامج التعاون والدعم الفني التي يتم تمويلها من الجهات الدولية المانحة. بالإضافة الى تقديم الاستشارات الفنية لزيادة القدرة التنافسية للصادرات الصناعية العربية. وتعزيز التعاون والتكامل الصناعي بين الدول العربية ودول العالم لنقل الخبرات والتجارب الصناعية في مجال التصنيع وتطوير المنتج. والعمل على فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الصناعية العربية من خلال:

  • تنفيذ برامج متكاملة لترويج الصادرات مع التركيز على القارة الافريقية أولاً وباقي دول العالم.
  • تنمية وتطوير الكوادر البشرية العربية العاملة في القطاع الصناعي والتصدير والتجارة الدولية.
  • المساعدة في توفير الخدمات الاستشارية والمعلومات الفنية ومعايير جودة الصادرات المعمول بها في بلد الاستيراد.
  • توفير المعلومات عن مراكز التحكيم التجاري والوساطة ووسائل حل النزاعات التجارية.
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
  • ما دور الاتحاد في دعم وتعزيز التنمية الصناعية في العالم العربي؟

التنمية الصناعية “كمجموعة الخطط والجهود التي تبذلها الحكومات بهدف إحداث تغييرات إيجابية في قطاع الصناعة، وذلك عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، سواء كانت طبيعية أو بشرية أو تكنولوجية”، بات من شبه المؤكد أنها المدخل الوحيد لتحقيق النمو بسبب خصائص الصناعة، وأهمية سلاسل القيمة المُضافة المتعلقة بها، ولذلك نصت استراتيجية الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في هدفها التاسع علَى تحفيز التصنيع الشامل والمستدام..

ولكن الإشكالية التي يطرحها هدف التنمية الصناعية هي في هذه المعادلة المختلة بين نمو اقتصادي يتطلب تحريك القطاع الصناعي وتنميته من خلال تحصيل التكنولوجيا، وبين الآثار المصاحبة لهذه العملية التي تخلق الثروة ولا تخلق التنمية بالضرورة؛ إذ تترك في مراحلها المتقدمة بطالة وتفاوتًا اجتماعيًا ومشاكل بيئية.

ففي التجارب الناجحة للبلدان التي حققت تنمية صناعية كانت التكنولوجيا دائمًا هي المحرك الأساسي لتلك النجاحات، وإذ يشكل نقل التقنيات العلمية حُلمًا صعبًا، ولكن لم يعد أمام البلدان العربية سوى السعي للابتكار من خلال بيئة تشجع التطوير والاختراع؛ بدءًا من البحث العلمي من خلال بناء شراكة بين البحث العلمي ورواد الأعمال، وهو ما يمكن أن يتم من خلال رعاية الرواد والمؤسسات الصناعية للبحوث التقنية؛ تمويلًا وتجريبًا.

وهو عمل مكمل لاستثمار الحكومات في رأس المال البشري؛ فالتعليم والتدريب وتحقيق التنمية البشرية وتنمية القدرات وتأهيل المهارات كلها تشكل الشروط الممكِّنة من دخول عصر الصناعة من خلال العمالة الماهرة.

جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
  • وكيف يمكن الاستفادة الكاملة من الثورة التقنية الحالية في تحقيق التنمية الشاملة؟

سؤال مهم فالثورة التكنولوجية الحالية مهمة جدًا للحد من الفجوات التي تكبح التنمية الشاملة والمستدامة حقًا. حيث يطرح تقرير الأنكتاد عن التكنولوجيا والابتكار لعام 2021 احتمال أن تؤدي التكنولوجيات الرائدة إلى توسيع أوجه عدم المساواة القائمة وإيجاد تكنولوجيات جديدة. ويتناول أيضًا السياسات والإصلاحات المؤسسية الوطنية والدولية اللازمة لخلق عالم أكثر تكافؤًا في الفرص للجميع، لا يترك أحدا وراءه.

ويظهر التقرير أن التكنولوجيات الرائدة تمثل بالفعل سوقًا بقيمة 350 مليار دولار، والتي يمكن أن تنمو إلى 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2025. وهذا يوفر فرصًا كبيرة للدول التي على استعداد للاستفادة بهذه الموجة التكنولوجية.

ولكن العديد من البلدان، ولا سيما أقل البلدان نموًا ، قد تكون غير مستعدة للاستخدام العادل للثورة التكنولوجية الجارية واعتمادها والتكيف معها، وقد يكون لذلك آثار خطيرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويحث تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2021 جميع الدول النامية على الاستعداد لفترة من التغير التكنولوجي العميق والسريع الذي سيؤثر تأثيرًا عميقًا على الأسواق والمجتمعات. وسيتعين على جميع البلدان أن تتبع سياسات علمية وتكنولوجية وابتكارية ملائمة لمرحلة تنميتها، وظروفها الاقتصادية، والاجتماعية والبيئية. ويتطلب ذلك تعزيز ومواءمة نظم العلوم والتكنولوجيا والابتكار والسياسات الصناعية، وبناء المهارات الرقمية بين الطلاب والقوى العاملة، وسد الانقسامات الرقمية.

وينبغي للحكومات أيضًا أن تعزز الحماية الاجتماعية وأن تخفف من انتقال القوى العاملة لمعالجة العواقب السلبية المحتملة للتكنولوجيات الرائدة على سوق العمل. ويدعو التقرير أيضًا إلى تعزيز التعاون الدولي لبناء قدرات الابتكار في البلدان النامية، وتيسير نقل التكنولوجيا، وزيادة مشاركة المرأة في القطاعات الرقمية، وإجراء تقييمات تكنولوجية، وتشجيع إجراء مناقشة شاملة بشأن تأثير التكنولوجيات الحدودية على التنمية المستدامة.

وفى هذا الإطار يقوم الاتحاد بتنظيم مؤتمرات ومعارض للتكنولوجية الحديثة خاصة الجيل الرابع للثورة الصناعية وتطوير الصناعة، وكذلك عقد دورات تدريبية في هذا المجال للعاملين في قطاع الصناعة لرفع كفاءتهم العلمية والفنية.

جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
  • تدعيم التكامل الصناعي العربي. أحد أهم الموضوعات التي يسعى إليها الاتحاد.. ما جهودكم في هذا المجال؟ ومتى يمكن أن يكتمل هذا الحلم؟

يمتلك الوطن العربي موارد اقتصادية كبيرة ومتنوعة سواءً على الصعيد الزراعي أو الصناعي، اضافة لتوفر سوق مناسبة ومساعدة لعملية التكامل ترتكز على امتداد جغرافي وموقع استراتيجي وجيوسياسي، وخير مثال على ذلك الصناعات البتروكيماوية، حيث يمكن تحقيق اندماجيات كبرى تعزز من قوة وقدرات الدول العربية على التنافس في الأسواق العالمية.

ان قضيّة التّكامل والتّعاون الاقتصادي العربي من أهمّ القضايا التي تواجه العمل العربي المشترك، والذي يجب أن يتنبه العرب لها لمواجهة التّحدّيات الدّوليّة من تغيّرات في النّظام العالمي نحو العولمة، والتكتلات الاقتصادية العالمية الضخمة، وتراجع دور الدولة القُطْرية في التنمية والتقدم.

 

ولكن للأسف سارت مجهودات التنمية العربية على أسس قُطْرية، كما أن توزيع الصناعات العربية والخدمات والاستثمارات لم يستند على الميزات النسبية والتنافسية لأي قطر عربي، ما أفضى لإقامة هياكل اقتصادية متشابهة يصعب التنسيق بينها، حيث تحرص كل دولة على التمسك بصناعاتها ومواردها، حتى وإن كانت التكلفة الإنتاجية للسلع والخدمات أعلى من تكلفتها في حالة التكامل. ناهيك عن أن الخلافات السياسية بين الدول العربية قد لعبت دورًا خلال العقود الماضية في افشال الجهود التي بذلت لتحقيق التكامل العربي.

كما أن ضعف آلية التنفيذ اللازمة للاتفاقيات العربية، وتناقض خطط التنمية العربية وأساليب تنفيذها، وسيادة نمط إنتاج الصناعات الاستخراجية، والتبعية الاقتصادية للأسواق الأجنبية المختلفة، وغياب المشاركة الشعبية في صنع القرار ومتابعة تنفيذه على المستوى المحلي والقومي.

ويفرض هذا على الدول والمنظمات العربية المعنية التفكير بجدية في الأسباب الحقيقة لفشل تجارب التكامل العربي.

إن تحقيق حلم التكامل الاقتصادي العربي يتطلب تطوير منظومة العمل العربي المشترك بمختلف مؤسساتها وآلياتها التنموية، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص كونها ما زالت تجري على استحياء وببط شديد ما يستوجب تأسيس شراكة تنموية حقيقية بين حكومات الدول العربية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتوزيع الأدوار التنموية.

كما ان تعميق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية لا يقتصر فقط على تحرير التجارة البينية بين الدول العربية، وإنما ينسق بين استراتيجياتها التنموية وفقًا لمنظور شامل يتناول كافة أبعاد العملية التنموية.
وهو ما يتطلب إعادة بناء وتأهيل البنى التحتية والفوقية للاقتصادات العربية التي تأثرت سلبًا جراء حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي ببعض دول المنطقة.

ويلعب توفير بيئة حاضنة للاستثمارات العربية عاملًا مهمًا في اجتذاب الاستثمارات على اختلاف مصادرها وقطاعاتها، وجزء من الأموال العربية المستثمرة في الدول الاجنبية، وتوجيهها للاستثمار بالاقتصادات العربية.

ان أفضل الحلول لتحقيق التكامل الصناعي العربي، وزيادة التكامل الصناعي الإقليمي، وتحقيق التنمية الصناعية العربية المستدامة ينبغي ان يكون من خلال أدوات الاقتصاد والثورة الصناعية الرابعة.

هذا الى جانب أن تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية يمكن أن يسهم في دفع مساعي التكامل الصناعي بين الدول العربية، كما أن هناك بعض الحلول لمواجهة التحديات التي قد تحول دون التكامل الصناعي وأهمها تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات التصنيع الزراعي والمصانع والمشروعات الصغيرة ووضع استراتيجيات جديدة لتعزيز التصدير، بالإضافة إلى إنشاء نظم للتكامل والاندماج في سلاسل التوريد العالمية.

جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
  • وكيف يمكن إحداث نقلة نوعية في النمو الاقتصادي؟ وما دور الاتحاد في هذا؟

توجد 5 اتجاهات اقتصادية عالمية يجب اللحاق بها حتى يتثنى للدول العربية إحداث نقلة نوعية في معدلات النمو الاقتصادي، تتضمن تلك الاتجاهات الثورة الصناعية والابتكار، والحوكمة وبناء القدرات المؤسسية، بالإضافة إلى الشمول وتكامل الشبكات الإقليمية، والتصنيع القائم على التكنولوجيا، فضلًا عن تعزيز المهارات المهنية للأفراد لتلبية احتياجات سوق العمل.

يقوم الاتحاد بدور محوري في تحسين تنافسية القطاع الصناعي، وتقليل تأثير الصناعة على البيئة، بالإضافة الى الجهود التي يبذلها لتعزيز منظومة الابتكار بالقطاع الصناعي خاصة في مجالات صناعة الغذاء والدواء والغزل والنسيج، من خلال تنظيم المؤتمرات وورش العمل لتعزيز العمل العربي المشترك في مجال تطبيق تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة في كل القطاعات الصناعية.

حيث يساهم تعزيز التعاون التكنولوجي، وتفعيل برامج التأهيل والتدريب بالدول العربية، لإعداد كوادر مؤهلة للعمل بمنظومة الصناعات المتطورة، وتعزيز التعاون بين الحكومات العربية في مواجهة المشكلات البيئية، وحماية الموارد الطبيعية، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، لتحقيق التكامل الصناعي، والوصول للاكتفاء الذاتي للدول العربية.

 

  • وكيف يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي؟

 

أدركت الدول العربية منذ منتصف القرن الماضي أهمية إنشـاء تكتـل قوي اقتصاديًا، يحفظ لها اسـتقلالها، ويعينهـا تحقيق التنمية لجميع مواطنيها. ولقد وقعت الكثير من الاتفاقيات. ولكن مرت السنيين ولم ينفذ الا القدر اليسير منها.

أولًا: تحقيق التكامل مرتبط بوجود رؤية استراتيجية للتكامل العربي ترتكز على الحقائق الاقتصادية العربية، وتستلهم خبرة التجارب العالمية الناجحة.

ثانيًا: ضرورة وجود إرادة سياسية عربية جامعة مستقلة تعبر عن رغبة الأمة في تحقيق خطط التكامل العربي.

ثالثًا: أهمية تعميق التكامل الاقتصادي باسـتكمال تنفيذ ما هو موجود من اتفاقيات قائمـة واستكمال غبر الموجود من خلال اتخاذ عدد من الخطوات منها: تعزيز التنسيق والتواصل بين الجهات الرسمية والمختصّة، إزالة الحواجز الجمركية، ومنع الازدواج الضريبي، وخلق بيئة تشريعية واقتصادية متشابهة بين الدول العربية، وإزالة المعوقات التي تؤدي إلى هجرة الاستثمارات خارج الوطن العربي؛ ما يحول دون تحقيق تكامل اقتصادي عربي.

التكامل العربي لا يعنى عزل العالم العربي عن محيطه الطبيعي والعالم من حوله، بل لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع الكتل والتجمعات الأخرى في العالم، ولتوثيق مساهمة وتفاعل العرب مع الحضارة الإنسانية.

جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات

تطوير الصناعات التصديرية. بات ضروريًا لتنويع الاقتصاد وزيادة الموارد ومصادر الدخل للدول العربية.. ما الآليات لتحقيق ذلك؟ وما جهودكم فيه؟

 

أدى نجاح الاقتصادات الآسيوية القائمة على التصدير، كما هو الحال في كوريا، إلى أن يصبح تشجيع الصادرات محور إستراتيجيات التنمية. حيث أدى ذلك الى الاعتقاد بأن التعرض للمنافسة العالمية ونقل التكنولوجيا من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر سيكون له أثر مُحفِّز على الإنتاج المحلي. وتطورت السياسات التجارية الموجَّهة نحو التصدير من تشجيع التجارة دعما للصناعات المحلية إلى تحويل البلدان النامية إلى منصات في سلاسل القيمة الخاصة بالمؤسسات متعددة الجنسيات.

ولكن تتزايد الشكوك حاليًا حول جدوى النموذج الموجه حصريًا نحو التصدير في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، والحمائية، والخوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة كساد، يعزز دائمًا وجهة النظر التي تنحاز إلى الدمج ما بين استراتيجية الإحلال محل الواردات والتصنيع الموجه للتصدير.

ويتم إتباع إمكانية الدمج هذه لضمان نجاح نتائج كلا الإستراتيجيتين في إحداث انتعاش في التنمية الاقتصادية، ويكون ذلك عن طريق إقامة واستحداث فروع تصديرية لبعض الصناعات التحويلية، وذلك لفك الخناق عن السوق المحلية وتوسيعها، وتطوير صناعات ذات طابع إحلالي لتصبح فيما بعد ذات طابع تصديري.

ونحن في الوطن العربي في أمس الحاجة للعمل على جعل المنتجات العربية تحتل مكانة رائدة في نفس المواطن العربي الذي يمتلك سوقًا ذات كثافة سكانية مميزة، ولن يتسنى تحقيق ذلك حتى ننجح في تذليل العقبات التي تقف حجر عثرة في وجه الارتقاء بالصناعة إلى الشكل المطلوب

وفى الوقت الذي يرتكز فيه إجمالي الناتج الوطني العام في البلدان الصناعية الرئيسية على “العلم” وعلى العكس من ذلك فإن اقتصاديات البلدان العربية لا تزال مرتكزة كليًا على تصدير المواد الخام، ولا تشكل المنتجات المعتمدة على المهارة والقيمة المضافة سوى نسبة صغيرة من إجمالي الناتج القومي العربي.

الحل هو أن يصبح قطاع الصناعة قادرًا على تمويل نفسه بنفسه فيما يتعلق باستيراد احتياجاته من المواد الأولية أو الوسيطة أو الآلات الرأسمالية، ومن هنا كان الاختيار الطبيعي أن تكون الصناعة أساسًا للتصدير، وبحيث تحقق ما يكفي لاستيراد احتياجاتها من الأسواق الأجنبية، والفائض يعود إلى الاقتصادي المحلي، فالصناعة اليابانية قامت منذ البداية على فتح الأسواق الأجنبية، إذ لم يكن لديها قطاع آخر قادر على توفير العملات الأجنبية اللازمة للصناعة.

ومن هنا فإن الصناعة التصديرية بطبيعتها مضطرة للاحتفاظ بدرجة عالية من الكفاءة، وسلاحها الوحيد هو الإنتاجية العالمية وانخفاض الأسعار، فلا تستطيع دولة أن تحتفظ بأسواقها الخارجية إلا إذا كانت أسعارها مناسبة وسلعتها متميزة، ودون ذلك فإنها تفقد هذه الأسواق لمصلحة المنافسين من الدول الأخرى.

وفي هذه الحالة يجب أن يصبح قطاع الصناعة التحويلية بمثابة القطاع الرائد في الاقتصاد المحلي، وهذا ما حدث في الدول المتقدمة، حيث أقامت قطاعًا صناعيًا متنوعًا أحدث تغييرًا هيكليًا في اقتصاداتها، فالثروة الصناعية التي حدثت في الدول الأوربية لم يقتصر دورها على إنتاج السلع الإنتاجية والوسيطة الاستهلاكية فقط، وإنما أثرت تأثيرًا واضحًا على قطاعات الاقتصاد الأخرى (الزراعية، التعدينية، الخدمية، إلخ..) وأحدثت تغييرًا واضحًا في هيكلها وبنيانها الاقتصادي.

ويمكن تحقيق ذلك بزيادة حجم الاستثمارات لتوسيع القاعدة الصناعية ومن ثم زيادة الدخل الصناعي الذي يسهم في نمو الدخل القومي.

يهدف الاتحاد إلى تعزيز القدرات التصنيعية والتصديرية للشركات العربية، بما يساعد في زيادة الصادرات الوطنية. حيث يسعى الاتحاد الى إطلاق الخدمات الجديدة بالتزامن مع البرامج والأنشطة المتخصصة لتأهيل الشركات للتصدير والنفاذ الي مختلف الأسواق المستهدفة بجانب خلق جيل جديد من المصدرين للعمل علي زيادة ونمو الصادرات والذي يأتي في إطار التعاون المشترك بين الاتحاد وكل الهيئات المعنية بتنمية الصادرات العربية.

كما يسعى الاتحاد إلى إعداد استراتيجية مشتركة لتنمية الصادرات العربية إلى أسواق العالم من خلال التكامل بين الخدمات التي يقدمها أعضاء الاتحاد، ونشر ثقافة التصدير، وتدريب وتأهيل مصدرين جدد.

وتتضمن خطة عمل الاتحاد تنظيم عدد من المؤتمرات والبعثات التجارية والاستكشافية ومعارض متخصصة ولقاءات ثنائية.

  • ما نصيب الصناعات الصغيرة والمتوسطة من الاهتمام في ضوء أهميتها؟

ليس من قبيل الصدفة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) قد نمت بنسبة 120 ٪ على مدى السنوات الخمس الماضية عبر الأسواق المتقدمة.  وينظر إليها الآن على أنها العمود الفقري للاقتصادات الحديثة، حيث تمثل حوالي 90 ٪ من الشركات وأكثر من 50 ٪ من العمالة في جميع أنحاء العالم، وفقا لخطة عمل مجموعة العشرين بشأن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

تنعكس قوة التكنولوجيا في تعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة في زيادة أهميتها في الاقتصادات المتقدمة، حيث تشكل 55٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 35٪ فقط في الاقتصادات النامية

في الواقع، تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دورًا كبيرًا في التنمية، حيث تمثل حوالي 95٪ من الوظائف الجديدة في البلدان النامية والناشئة. ومع ذلك، على الرغم من المكاسب والنمو الأخير، لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه معركة شاقة.

وفى الوقت الذى تستعد فيه الاقتصادات العالمية لفرص وتحديات الثورة الصناعية القادمة، حيث يدخل الاقتصاد العالمي في الثورة الصناعية الرابعة (4IR)، والتي تتضمن تطبيق التكنولوجيات الرقمية والميكنة في عمليات الإنتاج وتقديم الخدمات. وتقدم هذه التغييرات للأسواق الناشئة فرصًا مثل تحسين الإنتاجية، فضلًا عن المخاطر المتمثلة في تشريد العمل البشري الناتجة عن الأتمتة.

وتعد الأسواق الناشئة الأكثر ثراءً، مثل دول الخليج، التي لديها الموارد للاستثمار في التكنولوجيات الجديدة، ودول جنوب شرق أسيا، التي تمتلك عمليات تصنيع أنشئت بطريقة حديثة، وهي في وضع أفضل لجني ثمار الثورة الصناعية الرابعة، حيث تضع العديد من هذه الاقتصادات الإستراتيجيات اللازمة وتشجع على عملية الانتقال نحو الصناعة الرابعة.

وفي الوقت نفسه؛ فإن بعض الدول التي تمتلك عمليات تصنيع عفا عليه الزمن، هي أكثر عرضة للتهديدات الناتجة عن التغيرات التكنولوجية والخطر الأكبر للتخلف عن الركب.

ولتجنب مثل هذا المصير، يتعين على هذه الدول اعتماد استراتيجيات مبتكرة جديدة تسمح لهم بالانتقال من المراحل الحالية للتنمية الصناعية والبنية الأساسية.

وتوجد أربع طرق يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة أن تجد فيها نجاحًا على المدى الطويل وهي:

(1) جذب المواهب الصحيحة ووضع الموظفين في وضع يمكنها من النجاح ولحسن الحظ، تقدم الشركات الصغيرة والمتوسطة مرونة أكبر وقدرة أكبر على التكيف من الشركات الكبيرة، ما يعني أنه من الأسهل عليها أن توفر للموظفين الواعدين فرصًا للتقدم، وتأثيرًا قابلًا للقياس، غالبًا ما يكون من الصعب على الموظفين في الشركات الكبيرة أن يشعروا وكأنهم يحدثون فرقًا ذا مغزى، كما تقدم الشركات الصغيرة والمتوسطة المساعدة لهؤلاء الموظفين على الازدهار في بيئة الأعمال المتغيرة من خلال التركيز على كل موظف على حدة.

(2) خفة الحركة من خلال الإدارة الأفقية حيث يبدو من الأسهل على الشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى الأهداف بسهولة أكثر من الشركات الكبيرة التي يتم تنظيمها رأسيًا. تعمل أفضل الشركات الصغيرة والمتوسطة بالفعل بطريقة تعاونية لتقديم قيمة لعملائها وضمان شعور الموظفين بالارتباط بمهمته. ويتزامن ذلك مع الفلسفة الشاملة التي مفادها أن تنمية المواهب والتدريب المتقاطع أمر مهم، وليس فقط كعوامل تمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة ميزة.

(3) تسخير إمكانات أحدث التقنيات الرقمية من خلال تطوير شراكات إستراتيجية مع شركات البيانات الضخمة، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة أن تضع الأساس للتقدم. سوف يتطلب المستقبل منهم توليد رؤية عميقة تتجاوز حدود قاعدتهم الحالية. حيث تقدم شركة علي بابا أيضًا نظامًا أساسيًا للشركات الصغيرة يمكنها من مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة تحديات اليوم الأكثر إلحاحًا مع الاستعداد لتحقيق النجاح في المستقبل.

(4) وحتى تكون جزءًا من سلسلة القيمة لأصحاب المصلحة ذوي الصلة والمجاورين لا يتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تكون خاضعة لشركة واحدة كجزء من سلسلة التوريد الخاصة بها، ولكنها يمكن أن تكون جزءًا من سلسلة القيمة الخاصة بصناعة أو شركة. يمكن أن يتعلموا من أن يكونوا جزءًا من هذا المجتمع الأكبر، بينما لا يسمحون لنفس المجتمع المحلي بخنق الابتكار.

جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات
جانب من أحد مؤتمرات الاتحاد العربي لتنمية الصادرات

أعلنتم عن إنشاء المنصة العربية الإلكترونية. ما دور هذه المنصة في التسويق للصناعات والمنتجات العربية؟

يسعى الاتحاد إلى إنشاء منصة رقمية تحت مسمى ” صنع في الوطن العربي” حيث إن التصنيع هو محور التحول، كونه محركا للتنمية. وفي الوقت نفسه، يتعين على شركات التصنيع العربية أن تظل قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. ويتطلب حجم التحديات المرتبطة بذلك – مثل دمج الذكاء الاصطناعي، واستخدام البيانات الصناعية، والتحول إلى اقتصاد مستدام، والحاجة إلى خفة الحركة والاستجابة- تجميع الموارد وبناء نهج جديد للتعاون العربي.

وستكون شراكة صنع في الوطن العربي المنارة العربية الرائدة والمحرك لهذا التغيير، حيث تجمع بين الجهات الفاعلة الرائدة في الصناعة التحويلية والنظم الإيكولوجية الصناعية العربية ذات الصلة، القادمة من الأوساط الأكاديمية والصناعة والمنظمات غير الحكومية والقطاع العام. وستكون الشراكة بمثابة منبر للمبادرات الوطنية والإقليمية في مجال تكنولوجيا التصنيع والتخصصات والتكنولوجيات المطلوبة، ما يخلق الفهم المشترك والمواءمة بين الأهداف والأولويات.

وسيتم تطوير التعاون الاستراتيجي مع الجهات الفاعلة الرئيسة على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، لضمان الاستغلال المطلوب على وجه السرعة وتنفيذ نتائج البحوث. واستنادا إلى الخبرات والموارد المنضمة، ستكون شراكة صنع في الوطن العربي المحرك الصوتي للتصنيع المستدام في المنطقة العربية وسوف يعزز النظم الإيكولوجية الصناعية العربية لتحتل مكانتها العالمية. وستسهم الشراكة في بناء صناعات تنافسية وخضراء ورقمية ومرنة ومتمحورة حول الإنسان في الوطن العربي.

ويسعى الاتحاد لإطلاق هذه المنصة في مرحلتها التجريبية لتشمل قطاعين صناعيين هما: الصناعات الغذائية وصناعات الأدوية والمستلزمات الطبية، وفى ضوء ردود الفعل، ومدى النجاح الذي يمكن تحقيقه، سوف يتم تعميم التجربة لتشمل باقي القطاعات الصناعية العربية. ويتوقع أن تطلق هذه البوابة مع بداية عام 2022 إن شاء الله.

 

ما مدى التعاون مع اتحاد دول مجلس التعاون الخليجية.. وهل هناك مشروعات مشتركة؟

كان هناك تعاون سابق مع اتحاد غرف مجلس التعاون حيث حضرت وشاركت معنا في تنظيم ندوة في القاهرة حضرها المسؤولون عن قطاع الصادرات الصناعية بالإضافة إلى المستشارين الاقتصاديين في السفارات العربية بالقاهرة، نقلها في حينه مع السيد عبد الرحيم حسن تقى الأمين العام السابق لاتحاد الغرف وكذلك الأمين العام لمنظمة الخليج للاستثمارات الصناعية.

ونحن حاليًا على استعداد لعمل برتوكول تعاون مع اتحاد غرف مجلس التعاون لتنفيذ فعاليات مشتركة لصالح دول الخليج والدول العربية في الفترة القادمة بإذن الله.

 

اقرأ أيضًــــا:

د. غنيم: التجارة الإلكترونية بالخليج مؤهلة للنمو 30% سنويا  

أحمد الملا: رؤية 2030 قادت السينما السعودية لقفزات نوعية كبيرة

الرابط المختصر :
اترك تعليق